اخبار ليبيا اليوم

وعود وعقود في حقيبة حكومة الدبيبة الجوالة


جريدة «الوسط»: وعود وعقود في حقيبة حكومة الدبيبة الجوالة

القاهرة – بوابة الوسط | الجمعة 04 يونيو 2021, 08:20 صباحا

من اليمين: نجلاء المنقوش، عبدالحميد الدبيبة، جان إيف لودريان، عادل جمعة، في باريس، 1 يونيو 2021. (حكومة الوحدة الوطنية)

يواصل أعضاء السلطة التنفيذية الجديدة جولاتهم الخارجية إلى العواصم المؤثرة، على الرغم من الانتقادات الداخلية لهذا الاتجاه نحو الخارج، بينما ولدت هذه السلطة أساسا للتفرغ للقضايا الداخلية المهمة، وعلى رأسها حل المشاكل الخدمية للمواطنين وتوحيد مؤسسات الدولة والتأسيس للمصالحة الوطنية، والإعداد للانتخابات المقررة في ديسمبر المقبل.

وشملت زيارات رئيس الحكومة الموقتة عبدالحميد الدبيبة الجزائر وروما وباريس، حاول خلالها أن يقدم نفسه كرجل مصالحة لليبيا الموحدة، مع سعيه للحصول على مساعدة الأوروبيين في تدعيم عملية الاستقرار على الصعيدين الأمني والاقتصادي في ليبيا، فيما طغت لغة الوعود بعقود الإعمار على مضامين لقاءات الدبيبة مع المسؤولين في الدول التي شملتها زياراته.

وكما كان الحال في إيطاليا، أعطت زيارة الدبيبة باريس مكان الصدارة للقضايا الاقتصادية، تخللها تعبير الرئيس إيمانويل ماكرون «دعمه الكامل» لمطلب انسحاب المرتزقة من ليبيا، ووضع حد لجميع التدخلات الخارجية وتوحيد المؤسسة العسكرية وتفكيك الميليشيات ودمجها في الجيش، واكب ذلك لقاء مع مجلس رجال الأعمال الفرنسيين على أمل إبرام عدة عقود وجذب المستثمرين لإعادة إعمار البلاد، وإعادة تفعيل اللجنة الفرنسية الليبية المشتركة التي لم تجتمع منذ نحو عشرين عاما.

دراغي يشجع التنمية المشتركة في قطاع الطاقة مع ليبيا
وفي روما أعلن الدبيبة حاجة ليبيا إلى جذب رأس المال الإيطالي، موجها الدعوة إلى الشركات الإيطالية للمشاركة في منتدى اقتصادي بصحبة سبعة وزراء، ونحو ثلاثين مجموعة صناعية للمشاركة في إعادة إعمار ليبيا. ورد وزير الخارجية لويغي دي مايو أن الشركات الإيطالية يمكن أن تتعامل مع ليبيا «بثقة متجددة».

للاطلاع على العدد (289) من جريدة «الوسط» اضغط هنا

ماريو دراغي نفسه شجع فكرة التنمية المشتركة في قطاع الطاقة مع ليبيا، مشيرا إلى مناقشته إمكانية التعاون في مجال الطاقات المتجددة. حيث «هناك فرص عظيمة» على حد قوله، والأمر ذاته بالنسبة للنفط، ولا سيما أن البلاد شهدت انتعاشا في إنتاج النفط إلى ما يقرب من 1.3 مليون برميل يوميا (مقابل 1.6 مليون قبل العام 2011).

وجدد دراغي تصميمه على التعاون مع السلطة التنفيذية الليبية، لكنه أعرب أيضا عن قلقه بشأن عملية تحقيق الاستقرار في البلاد. إذ لا يزال نحو 20 ألف مقاتل أجنبي على أراضيها، وفقا لتقديرات الأمم المتحدة في ديسمبر الماضي.

استراتيجية هجرة مشتركة لأوروبا
وكما كان الأمر في باريس طرح الدبيبة ملف الهجرة على طاولة المحادثات مع الإيطاليين في روما، مؤكدا أنه «لا يمكن معالجة مشكلة الهجرة غير الشرعية في البحر المتوسط أو على الساحل الليبي فقط»، بينما دعا دي مايو إلى «استراتيجية أوسع» من شأنها تجاوز حدود ليبيا، موضحا أنه «يمكن للاتحاد الأوروبي أن يقف إلى جانب حكومة الوحدة الوطنية في هذا الموضوع».

ويسعى دراغي وماكرون للدفاع عن استراتيجية هجرة مشتركة في اجتماع المجلس الأوروبي المقبل، وسيركزان على بلدان العبور، بما في ذلك تونس وليبيا ودول الساحل، حيث سبق أن اتفقت وزيرة الخارجية نجلاء المنقوش، خلال زيارة وزيري خارجية إيطاليا لويغي دي مايو، ومالطا إيفاريست بارتولو، ومفوض الاتحاد الأوروبي لسياسة الجوار، أوليفر فاريلي، طرابلس، على تأمين الحدود الجنوبية.

وفي مقابل محاولة السلطات الليبية ضمان حد أدنى من التوافق الأوروبي أمام ما يعتبره البعض صراعا حول «كعكة» إعادة الإعمار التي تتخطى 100 مليار دولار في مرحلتها الأولى كما تذكر بعض المؤشرات، يثير قلق الأوروبيين ملف الاستثمار في ظل وجود المرتزقة، إلى جانب الهجرة والوضع الأمني على الحدود، خصوصا مع كل من تشاد والنيجر، وما بعدهما إلى غاية مالي التي تشهد فلتانا أمنيا منذ أشهر، وتعمل باريس صاحبة النفوذ الواسع بمستعمراتها السابقة على إقناع ليبيا بأن تكون جدارا أمنيا منيعا للسيطرة على الحدود الشاسعة شريطة البدء فوريا في توحيد المؤسسة العسكرية وطرد المرتزقة.

وشكل تفعيل الاتفاقات الأمنية السابقة محور لقاء رئيس الحكومة الموقتة مع وزيرة الجيوش الفرنسية فلورانس بارلي، وشدد الدبيبة على ما وصفه بـ«الدور المهم» الذي يمكن أن تؤديه فرنسا والاتحاد الأوروبي، في إطار برنامج استعادة الاستقرار في ليبيا على ضوء مؤتمر (برلين 2) في 23 يونيو، في وقت يرى فيه متابعون للشأن الليبي تراجع الدور الأوروبي مقابل التقدم وسياسة الأمر الواقع التي تنتهجها روسيا وتركيا المنافستين الرئيستين لفرنسا وإيطاليا.

للاطلاع على العدد (289) من جريدة «الوسط» اضغط هنا

في هذه الأثناء ما زال التوتر قائما بين الرئيسين الفرنسي ماكرون، والتركي إردوغان، على خلفية مهاجمة الأخير الأول يوم الثلاثاء في مقابلة تلفزيونية، الأمر الذي قد تكون له انعكاسات سلبية على التوافق الدولي بشأن ليبيا، لكن في الوقت نفسه وجه إردوغان رسائل غزل إلى مصر إلى جانب السعودية والإمارات، معلنا أن لدى أنقرة فرصا للتعاون الجاد مع مصر في منطقة واسعة من شرق البحر الأبيض المتوسط إلى ليبيا، وفق تصريحات نقلت عنه.

ملف المصالحة الوطنية
على جانب آخر، ورغم التأخر في اعتماد موازنة العام الجاري التي تشكل أساسا للبدء في عقود إعادة البناء والإعمار، فإن حكومة الدبيبة تصر على التركيز على طرح هذا الموضوع عبر جولاته الخارجية، وخلال زيارات مختلف المسؤولين ليبيا، في حين أنها كلفت خلال عمره القصير، بمهام داخلية محددة، على رأسها توحيد المؤسسات، وحلحلة مشاكل الليبيين الخدمية والمعيشية، وتهيئة البلاد لموعد الاستحقاق الانتخابي المرتقب في 24 ديسمبر.

إلى ذلك، فإن موضوع المصالحة الوطنية يبقى المهمة الأولى المنوطة بالمجلس الرئاسي وحكومته، وهو ما انتهز من أجله الدبيبة وجوده في الجزائر صاحبة تجربة المصالحة التي أعقبت عشرية التسعينات السوداء عبر قانون «الوئام الوطني»، إذ طلب الدبيبة من الرئيس عبدالمجيد تبون دعم المصالحة الوطنية في ليبيا.

يأتي ذلك في وقت أطلق المجلس الرئاسي ملتقيات للمصالحة الوطنية منتصف الأسبوع الجاري وتستمر لمدة شهر، بهدف تلقي آراء المواطنين حول هيكلة مفوضية المصالحة وإنجاز العملية.

وعلى خطا رئيس الحكومة، زار رئيس المجلس الرئاسي تونس، وبحث مع رئيسها قيس سعيد التعاون الأمني والثنائي في المجالات الاقتصادية ودعم الاستثمارات والعمالة التونسية في ليبيا.

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى