اخبار ليبيا اليوم

ماراثون الرئاسة ينطلق في انتظار «الغربلة»


جريدة «الوسط»: ماراثون الرئاسة ينطلق في انتظار «الغربلة»

القاهرة – بوابة الوسط | الجمعة 19 نوفمبر 2021, 08:20 صباحا

من اجتماع السايح مع الصديق الصور. (الإنترنت)

لم يعد يفصل الليبيين عن موعد الاستحقاق الانتخابي المفترض في 24 ديسمبر المقبل سوى أقل من خمسة أسابيع، فيما بدأ الماراثون الحقيقي نحو الكرسي الذي ينتظر أول رئيس منتخب سيحكم البلاد منذ إعلان استقلالها في العام 1951، ولم تخلُ بداية الماراثون من ارتباك فرضته طبيعة المتسابقين الذين لم تكن أسماء بعضهم مفاجأة بالنسبة لشرائح واسعة من الليبيين، بل كانت الصدمة في اقتصار السباق مجددا على إعادة تدوير وجوه مثيرة للجدل، خلَف بعضها احتقانا في مناطق من البلاد، وسط انقسام داخلي لإجراء الاقتراع في غياب قاعدة دستورية صلبة في مقابل دفع دولي لها رغم ضبابية المشهد.

وفي انتظار «غربلة» الأسماء من قبل المفوضية الوطنية العليا للانتخابات وفق الشروط المستندة إلى القانون الانتخابي المثير للجدل، يتوالى عدد المرشحين قبل غلق باب الترشح الإثنين المقبل، ليعلن بعدها عن القوائم الأولية وفتح باب الطعون، وعقب الفصل فيها، ستعلن المفوضية القوائم النهائية.

جدل بعد ترشح سيف الإسلام
وأثار ظهور نجل العقيد القذافي، سيف الإسلام، بعد غياب غامض منذ سنوات، وإعلانه رسميا الترشح لانتخابات الرئاسة جدلا كبيرا بين عديد الليبيين، أخذ بعضه شكل احتجاجات في الشوارع وإغلاق مكاتب انتخابات موقتا في عدد من مناطق الغرب الليبي، فيما يرى دبلوماسي غربي أن دعم نهج ترك الناس يختارون ما يشاءون بمن فيهم المرشحين البارزين، يبقى السبيل الوحيد للتحرك نحو حل سياسي دائم، متوقعا أن إلغاء أو تأخير التصويت سيكون أكثر زعزعة للاستقرار من عدم تأجيله.

– للاطلاع على العدد 313 من جريدة «الوسط» .. اضغط هنا

وليس خفيا أن الليبيين يتذكرون تداعيات آخر انتخابات برلمانية مدعومة دوليا جرت في 2014 والتي أدت إلى انقسام البرلمان، لتنقسم بعده الحكومة، وما يثير المخاوف مجددا هو غياب صيغة قانونية مقبولة ومعترَف بشرعيتها من جميع الأطراف للانتخابات الرئاسية والبرلمانية، أما النقطة المبهمة الأخرى فهي ما تتيحه مادة انتخابية للمرشحين الخاسرين العودة إلى مناصبهم السابقة بناء على قانون اختيار الرئيس الصادر عن مجلس النواب، وهي التباسات تضاف إلى الاستقطاب السياسي من طرف قوى تمثل أنصار النظام السابق وأخرى تؤيد المشير حفتر، وجهات أخرى تؤيد «17 فبراير» والتي ترفض أي توجه تراه يعيد الوضع في البلاد إلى المربع الأول.

ويعتقد متابعون للشأن الليبي أن ذلك الاستقطاب سيكون له تأثيره على مسار العملية الانتخابية، إذ لن تتاح لبعضهم فرصة القيام بحملة انتخابية على كامل التراب الليبي بسبب الخلافات مع خصومهم، خصوصا الجماعات المسلحة، ولتخفيف حالة الاحتقان لفتت المفوضية إلى أن قبول طلبات الترشح «يعد قبولا مبدئيا إلى حين التحقق من بيانات المرشحين»، وحتى لا يتحمل رئيسها وحده ثقل المهمة وحساسيتها رمى الكرة في ملعب النائب العام لإشراكه في قرار حسم الشبهات القانونية في حق بعض المرشحين.

دعم أميركي لـ«أمن» و«نزاهة» التصويت
ومثل كل مرة حين يتأزم المشهد تتجه الأنظار صوب واشنطن التي لم يتأخر سفيرها ومبعوثها لدى ليبيا عن الظهور في طرابلس، ليلتقي رئيس مفوضية الانتخابات، عماد السايح ومن هناك شدد على دعم بلاده المستمر للمفوضية «من أجل أمن ونزاهة عملية التصويت» وفق تدوينة له.

الدعم الأميركي للمفوضية ربما يرد على أطراف بعينها لم تخفِ تشكيكها في حيادية المفوضية وقدرتها على إجراء الانتخابات، حسب بيان للمجلس الأعلى للدولة بعدما نشرت خبرا مساء أول من أمس، يتعلق باستبعاد سيف القذافي من قائمة المرشحين للانتخابات قبل أن تسارع بحذفه، ما أثار تساؤلات عديدة، وهي المرة الثالثة على التوالي، التي تتراجع فيها المفوضية عن نشر أخبار بشأن العملية الانتخابية لتسحبها فجأة، اضطرت بعدها إلى الإعلان عن اختراق تعرضت له صفحتها على «فيسبوك».

– للاطلاع على العدد 313 من جريدة «الوسط» .. اضغط هنا

وفي بيان آخر علق مجلس الدولة على اجتماعات عقدها سفراء دول غربية مع مرشحين للانتخابات الرئاسية، رافضا «استمرار المحاولات لدعم إقامة انتخابات على أسس غير سليمة وغير توافقية وتمثل وجهة نظر طرف واحد»، ومستنكرا ما اعتبره «تجاهل الخلاف حول هذه القوانين في المجلس الرئاسي ومجلس النواب»، كما التقى المبعوث الأميركي ريتشارد نورلاند عددا من مرشحي الانتخابات الرئاسية، بحضور عضو المجلس الرئاسي موسى الكوني، والسفيرة البريطانية لدى ليبيا كارولين هورندال، والسفيرة الفرنسية بياتريس دوهيلين، والسفير الإيطالي جوزيبي بوتشينو غريمالدي، وممثلين عن بعثة الأمم المتحدة في ليبيا، وحسب مصادر حضرت اللقاء فإن الاجتماع تطرق إلى مطلب فرض عقوبات دولية وملاحقة معرقلي العملية الانتخابية.

وأحال نورلاند في حوار مع وكالة الأنباء الليبية مساء الأربعاء دور تأمين مراكز الاقتراع ونزاهتها لحكومة الوحدة الوطنية ووزارة الداخلية، مشيرا إلى ألفي أو ثلاثة آلاف من المراقبين الليبيين على الأقل سيكون لهم دور مهم، إضافة إلى مراقبين من الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي وأميركيين.

اللافي يسعى لإثناء القوى الرافضة للانتخابات عن موقفها
بدوره كلف نائب رئيس المجلس الرئاسي، عبدالله اللافي، بالسعي لإثناء القوى التي ترفض الانتخابات عن موقفها، موضحا في بيان له، عقب مباحثات مع المبعوث الأممي إلى ليبيا يان كوبيش الأربعاء أنه مع حق الترشح لكل مواطن ليبي يجد في نفسه القدرة على خوض غمار الانتخابات دون إقصاء، ما لم تكون هناك مواد قانونية تمنعه من الترشح. وتناول اللقاء بحسب البيان، موقف بعض المناطق التي أعلنت عدم مشاركتها في الانتخابات، كردة فعل لترشح بعض الشخصيات الجدلية. كاشفا عن لقائه بعض التشكيلات الأمنية والعسكرية لإقناعها بالعدول عن قرارها، وذلك بعدما تمت محاصرة عدد من مراكز الانتخابات وإغلاقها من طرف مسلحين وخصوم مرشحين.

وحتى يوم أمس، تجاوز عدد المتقدمين للانتخابات الرئاسية الـ20 مرشحا، بعد تقديم 6 جدد طلبات الترشح بينهم رئيس البرلمان عقيلة صالح، ورئيس الوزراء الأسبق، علي زيدان، وأمين عام جمعية الدعوة الإسلامية في عهد النظام السابق، محمد أحمد الشريف، ونائب رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق السابقة، أحمد معيتيق. فيما اكتفى رئيس حكومة الوحدة عبدالحميد الدبيبة حتى الآن، بالتصريح بأنه سيرشح نفسه «إذا كان هذا ما يريده الشعب» وفق قوله، رغم احتجاجه على مادة من قانون الانتخابات تمنعه من التقدم وتنص على أنه كان يتعين عليه التخلي عن مهامه قبل أكثر من ثلاثة أشهر من موعد التصويت.

ويبدو المشهد الليبي قابلا لمزيد الاحتمالات وربما المفاجآت، كلما اقترب الجميع من الموعد الانتخابي، خصوصا بعد الفرز النهائي لمقدمي طلبات الترشح.

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط



مصدر الخبر

زر الذهاب إلى الأعلى