اخبار ليبيا اليوم

ماذا بعد فتح الطريق الساحلي؟.. 5 شروط رئيسية لإتمام المصالحة


ماذا بعد فتح الطريق الساحلي؟.. 5 شروط رئيسية لإتمام المصالحة

القاهرة – بوابة الوسط | الأحد 08 أغسطس 2021, 12:23 مساء

لحظة افتتاح الطريق الساحلي, 30 يوليو 2021. (بوابة الوسط)

في خطوة لها دلالة رمزية مهمة على توحيد الجغرافيا الليبية بين الشرق والغرب في أعقاب إعادة فتح الطريق الساحلي الرابط بين مدينتي مصراتة وسرت، قفز ملف توسيع المصالحة الوطنية ليشمل نقاط ظل أخرى عالقة إلى أجندة المجلس الرئاسي، الذي وجد تجاوباً من مصر والجزائر والاتحاد الأفريقي، لكن الأخير ينتظر أجوبة حول الخطوة اللاحقة، وفي مقدمها كيفية خروج القوات الأجنبية من البلاد وهي العقبة الرئيسية في طريق المصالحة.

 لمطالعة العدد الجديد من جريدة «الوسط» انقر هنا

ومنذ إعلان رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، تشكيل هيئة وطنية للمصالحة في أبريل الماضي، يرى مراقبون أن خططها تسير لتكريس روح الثقة بين الليبيين ببطء شديد، فعملية تبادل المعتقلين والأسرى بين طرفي النزاع توقفت منذ عدة أسابيع ومساءلة منتهكي حقوق الإنسان خصوصاً عمليات القتل التعسفية، أو الاختفاء القسري، أو التعذيب غائبة، والأهم من ذلك الإفراج الفوري عن جميع المعتقلين على خلفية النزاع السياسي، باعتباره نقطة البداية في مشروع المصالحة الوطنية.

وما تحقق من فتح للطريق الساحلي لم يأتِ إلا بعد نحو عشرة أشهر من الخلافات منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار، وهو القرار الذي لقي ترحيباً كبيراً في ليبيا وخارجها، واُعتبر خطوة جادة لتنفيذ ما تبقى من بنود اتفاق وقف إطلاق النار، وعلى رأسها إخراج المرتزقة والمقاتلين الأفارقة والأجانب من ليبيا.

تنسيق مصري – جزائري وتحفظ أفريقي
ولتجاوز هذا الانسداد في تجسيد مشروع المصالحة الوطنية، أبدت الجزائر والكونغو والاتحاد الأفريقي ومصر وتونس استعدادها لمشاركة تجربتها في مجال المصالحة الوطنية مع ليبيا. وتحاول الهيئة الوطنية للمصالحة العودة إلى التقاليد المحلية الليبية مع الاستنجاد بخبرات دول مرت بتجارب مشابهة ومريرة يمكن لها أن تضطلع بدور استشاري سواء حالة جنوب أفريقيا بعد فترة الفصل العنصري، أو النموذج اللبناني في بعض من أجزائه كون الاختلاف في طبيعة النظام الطائفي، أو الحالة التونسية، أو المصالحة الجزائرية للخروج من مرحلة عدم الاستقرار، لاسيما أن في رصيدها تجربتي عملية علاج الاضطراب الداخلي الذي عانته خلال فترة «العشرية السوداء» تسعينات القرن الماضي، وفي فترة من تاريخها بعد استقلالها العام 1962 وهو وضع مشابه لما تعيشه ليبيا حالياً.

وعقب استقباله من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بالقاهرة، الأحد الماضي، أعلن وزير الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة، توحيد البلدين جهودهما مع جهود جميع دول جوار ليبيا لمناسبة الاجتماع الوزاري المزمع عقده في الجزائر قريباً، حيث تم الاتفاق على اتخاذ إجراءات منسقة لدعم عملية المصالحة في ليبيا.وسبق ذلك أن طلب المنفي، ورئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة، من الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، خلال زيارتهما البلاد، المشاركة في المصالحة الوطنية لأن الجزائر حسبهم لم تتدخل في الشأن الليبي خلال السنوات العشر الماضية.

وذكر تبون أن «القبائل الليبية طلبت إجراء المصالحة بين الليبيين في الجزائر، ورئيس الحكومة الليبية جدد الطلب نفسه، ونحن نفتخر بذلك». وجاء إبداء الجزائر استعدادها التام لإنجاح مشروع المصالحة الوطنية في ليبيا بالتعاون مع الاتحاد الأفريقي، في آخر مكالمة هاتفية بين رمضان لعمامرة، والمبعوث الأممي في ليبيا، يان كوبيش، ليؤكد أن الجزائر مهتمة بالترويج لتجربتها في تهدئة الأوضاع المتأزمة.

ومنذ عودته يصر لعمامرة هذه المرة على إشراك الاتحاد الأفريقي في عملية المصالحة الليبية بعد أن سعت واشنطن لتهميش دوره، وعرقلة تعيين مبعوث أممي أفريقي كما طالب الاتحاد.لكن مع ذلك فإن اللجنة الأفريقية رفيعة المستوى المعنية بليبيا، التي يرأسها رئيس الكونغو دينيس ساسو نغيسو المتحمس لدور أفريقي في مؤتمرات الوئام في ليبيا، أبلغ رئيس المجلس الرئاسي بصعوبة إجراء الانتخابات دون انسحاب مدروس للمرتزقة الأجانب، ويعكس ذلك ما ورد في بيان مشترك صادر عن المنفي وساسو نغيسو بأن الانتخابات ستجرى مبدئياً في موعدها، لكن للقيام بذلك لا يزال يتعين تأمين عديد الشروط المسبقة.

 لمطالعة العدد الجديد من جريدة «الوسط» انقر هنا

ويتماهى موقف نغيسو مع دعوات من دول غرب أفريقيا ومجموعة دول الساحل الخمس إلى الأمم المتحدة وليبيا بضرورة التواصل معها لمعرفة تفاصيل خطة إخراج القوات الأجنبية والمرتزقة من ليبيا، المقدر عددهم بنحو 30 ألفاً.ففي تقرير نشر مباشرة عقب فتح الطريق الساحلي قال خبراء حقوق الإنسان المستقلون في الأمم المتحدة، إن استمرار تجنيد «المرتزقة» في ليبيا يعيق التقدم في عملية السلام، ويشكل عقبة أمام الانتخابات المقبلة، داعين إلى رحيلهم الذي طال انتظاره، ومن المعلوم أن رئيس حكومة الوحدة الوطنية الموقتة عبدالحميد الدبيبة التقى أكثر من مرة مسؤولي الاتحاد الأفريقي، وتعهد بتذليل أية عراقيل قد تواجه عمل اللجنة.

جدل حول ظهور نجل القذافي
بخلاف هذا التباين بين تصورات اللجنة الأفريقية لتجسيد المصالحة فإن التحديات المعقدة في كيفية مشاركة أنصار النظام السابق في الانتخابات المقبلة مع أن هذه العقدة تم تجاوزها من خلال حضورهم اللافت في ملتقى الحوار السياسي كأعضاء يمثلون هذا الفصيل. بينما لا يحظى وجودهم في العملية الانتخابية بالقبول مثل رأي رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، خلال جلسة بالبرلمان يوم الإثنين، حين قال: «لا يحق لشخص محكوم عليه من المحكمة الجنائية الدولية الترشح لرئاسة الدولة الليبية»، في إشارة إلى رغبة سيف الإسلام القذافي الترشح للرئاسيات المقبلة، بدعم روسي وقبلي وبالتالي العودة إلى السلطة من خلال بوابة المصالحة الوطنية والانتخابات الرئاسية والبرلمانية المرتقبة نهاية 2021، بعد 10 سنوات من إطاحة والده.

في المقابل عبر «المجلس الاجتماعي لقبائل الحزام الأخضر» صراحة عن موقفه من ظهور سيف الإسلام في مقابلة صحفية قبل أيام أثارت الكثير من الجدل، مبدياً دعمه لترشحه. ويحبذ الموقف الغربي والإقليمي عدم إقصاء أي طرف في العملية السياسية ما دام لم يثبت عنه صراحة ارتكاب جرائم بحق المدنيين، وشرط احتفاظهم بنفوذهم ومصالحهم الاقتصادية، ففي مقابلة صحفية قال مسؤول أميركي كبير، قبل أيام، حين سئل عن المستقبل السياسي لقائد القيادة العامة المشير خليفة حفتر، إن ذلك «يحدده الشعبي الليبي، وإن واشنطن تنسق بشأن الأزمة في هذا البلد العربي مع شركائها مثل تركيا وروسيا».

ما هي شروط توسيع المصالحة الوطنية؟
ويرى محللون أن توسيع مشروع المصالحة الوطنية يتطلب معالجة فورية لعدة ملفات أخرى عالقة منذ سنوات على رأسها ضمان عدم الإفلات من العقاب، وضمان حقوق الضحايا والمتضررين، إلى جانب جبر الضرر، وتقديم التعويضات وعودة النازحين والمهجرين، وتفعيل العدالة الانتقالية ومعاقبة المسؤولين عن الجرائم التي حدثت ضد الإنسانية في ليبيا على يد الجماعات المسلحة والاغتيالات في مدن ليبية مثلما وقع في مقابر ترهونة الجماعية.

 لمطالعة العدد الجديد من جريدة «الوسط» انقر هنا

وينصح متابعون للشأن الليبي بالعمل على «العفو والإدماج» مقابل الاعتراف بجميع الجرائم والفظائع المرتكبة قبل انتفاضة العام 2011 وما بعدها، لكن لازالت نبرة الإقصاء والانتقام المسار المعاكس الذي تتبعه الكثير من خطابات السياسيين والفاعلين في المجتمع تحت ذرائع أيديولوجية وقانونية.كما أن الاتفاقات السياسية المبرمة سابقاً لم تحل مسألة الأمن والميليشيات المسلحة التي فرضت منطقها ولم تتوصل مختلف الأطراف إلى طرق جادة لنزع سلاحهم وهو ما يبقي الأمل ضئيلاً في تمكين الناس من التصويت في انتخاب حكومة شرعية بعد الانتخابات المقررة.

ولم تخلُ ليبيا من اجتماعات المصالحة سابقاً التي مكنت من نزع فتيل النزاع بعد العام 2011، إلا أن مكمن الضعف الرئيسي في اتفاقات الوساطة والمصالحة المحلية الليبية تتمثل في افتقارها إلى آليات التأكد من الوفاء ببنود هذه الاتفاقات.

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط



مصدر الخبر

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى