اخبار ليبيا اليوم

كوبيش و«الاستبعاد» يضعان الانتخابات أمام كل الاحتمالات


جريدة «الوسط»: كوبيش و«الاستبعاد» يضعان الانتخابات أمام كل الاحتمالات

القاهرة – بوابة الوسط | الجمعة 26 نوفمبر 2021, 11:19 صباحا

المبعوث الأممي المستقيل يان كوبيش. (أرشيفية: الإنترنت)

لا نعرف حتى الساعة سبب خطوة المبعوث الأممي يان كوبيش «رمي المنشفة»، في هذا الوقت الحساس من المسار الانتخابي؛ بل مسار العملية السياسية برمتها، لكن المؤكد هو حدوث فراغ قيادي أممي مفاجئ في ليبيا، بسبب هذه الخطوة، قبل شهر واحد من موعد الانتخابات الرئاسية، ما أثار هواجس مقلقة لدى كثير من الليبيين، بشأن المستقبل القريب؛ إذ فهم البعض من إعلان انسحاب المبعوث الأممي أن العملية السياسية وصلت إلى طريق مسدود.

وأرجع دبلوماسيون خلفيات قرار كوبيش إلى اشتباكه مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، بشأن نهج المنظمة في فترة التجهيز للانتخابات؛ حيث أيد كوبيش علناً قانوناً انتخابياً اعتمده مجلس النواب، دون مراعاة الأطراف الليبية المعارضة له، وهي خطوة يعتقد البعض أنها قيدت مرونة الأمم المتحدة إلى حد كبير، بإخراجها عن حياديتها.

واعتبر خبراء عبر مجلة «فورين بوليسي» أن تصرف كوبيش أعطى أحد الأطراف زخماً بعد أن فقده لدى محاولته الاستيلاء على طرابلس. فيما رجح دبلوماسيون آخرون في نيويورك أن تكون استقالة كوبيش جزءاً من خلافات بشأن عدم رغبته في نقل مقره من جنيف إلى ليبيا أو تونس، بحسب ما ترغب به دول أعضاء في مجلس الأمن بينها روسيا، التي أصرت على ضرورة أن يكون المسؤول في المنطقة ليتمكن من القيام بعمله.

الضغوط الدولية أحد عوامل استقالة كوبيش
ولا يستبعد متابعون للشأن الليبي أن تكون التدخلات والضغوطات الدولية الخارجية أحد عوامل استقالة كوبيش، فرغم تحذيره من أن «عدم إجراء الانتخابات يمكن أن يؤدي إلى مزيد من الانقسام والصراع»؛ فإنه من خلال إشارته إلى «المناخ السياسي حول الانتخابات شديد الاستقطاب»، يكون قد أشار بالتالي إلى معطيات غير محمودة بشأن المستقبل القريب، وفسر ذلك بالمعارضة الصريحة لإجراء الانتخابات على أساس الإطار القانوني الصادر عن مجلس النواب، ومنها إلى التشكيك في شرعية العملية الانتخابية برمتها، بعدم توفر الظروف المواتية لإجرائها، زد عليها التوترات الناجمة عن عدم أهلية بعض المرشحين الرئاسيين البارزين، كما يراها كثيرون، وما قد يجر إلى مواجهات مسلحة، وإعادة البلاد إلى شبح الفوضى والاستبداد.

إيجاد بديل مناسب لـ«كوبيش»
وتسعى المنظمة الدولية حالياً إلى إيجاد بديل مناسب وبشكل سريع ليحل بدلاً من كوبيش، لضمان استمرارية العمل وضمان تنفيذ ما تم الاتفاق عليه بين الأطراف ومراقبة الانتخابات. وقد يشتد الصراع داخل مجلس الأمن لاحقاً بين المنادين بإحداث تغيير في هيكل البعثة الأممية والمعارضين للفصل بين الصلاحيات وهو ما تحفظت عليه موسكو في سبتمبر الماضي.

– الأمم المتحدة تؤكد استقالة يان كوبيش.. والأمين العام يقبلها
– نص إحاطة كوبيش أمام مجلس الأمن حول تطورات الوضع في ليبيا
– مفوضية الانتخابات تعتمد القائمة الأولية لمرشحي الرئاسة وتفتح باب الطعون
– مفوضية الانتخابات تستبعد سيف القذافي من القائمة الأولية للانتخابات الرئاسية

وخلال آخر إحاطة له بمجلس الأمن الدولي، مساء الأربعاء، توقع كوبيش أن «تقترح المفوضية العليا تواريخ محددة للانتخابات بعد الانتهاء من قائمة المرشحين للانتخابات الرئاسية في ديسمبر، وذلك بعد عملية البت في الشكاوى والطعون»، داعياً إلى ضرورة أن يصادق مجلس النواب على الفور على مواعيد الاقتراع التي تقترحها المفوضية لكل من الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.

تحضيرات مفوضية الانتخابات للجولة الأولى للانتخابات
وتواصل المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، التحضير للجولة الأولى من سباق الرئاسة الذي يتنافس فيه مبدئياً 73 مرشحاً عقب استبعاد 25 اسماً من أصل 98 متقدماً، أبرزهم نجل معمر القذافي سيف الإسلام، ورئيس المؤتمر الوطني العام السابق نوري أبوسهمين والأمين الأسبق لجمعية الدعوة الإسلامية محمد الشريف، فيما أحيلت البقية إلى النائب العام ورئيس جهاز المباحث الجنائية ورئيس مصلحة الجوازات والجنسية، ليقولوا كلمتهم.

قوائم المرشحين الأولية
ونشرت المفوضية جدولاً بقوائم المرشحين الأولية المقبولة، والتي وردت فيها أسماء قائد الجيش الوطني المشير خليفة حفتر، وعضو المجلس الرئاسي السابق أحمد معيتيق، ووزير الداخلية السابق فتحي باشاغا، ورئيس مجلس النواب عقيلة صالح، ورئيس حكومة الوحدة الوطنية الموقتة، عبدالحميد الدبيبة، وبقبول عدد من الشخصيات الجدلية واستبعاد أسماء أخرى يضاعف الأمر من احتمال الاضطرابات المحيطة بالتصويت في انتظار عملية تقديم الطعون القضائية من قبل المعنيين.

أسباب استبعاد سيف الإسلام
وفسرت المفوضية استبعاد سيف الإسلام من القائمة بمخالفته بندين من قانون انتخاب رئيس الدولة، وتحديداً البند السابع من المادة العاشرة الذي ينص على «ألا يكون محكوماً عليه نهائياً في جناية أو جريمة مخلة بالشرف أو الأمانة»، والبند الخامس من المادة 17، الذي يدعو طالب الترشح إلى تقديم «شهادة الخلو من السوابق»، وهو الذي حكم عليه في طرابلس غيابياً بالإعدام العام 2015، بتهمة ارتكاب جرائم حرب أثناء أحداث فبراير 2011، ولتجنب الاحتقان طمأنت المفوضية بأنها لم تغلق الباب تماماً أمام المستبعدين، وإنها «ستفتح باب الطعون» في قرار الاستبعاد.

مجلس الأمن يدعو إلى الالتزام بقبول نتائج الانتخابات المقبلة
في السياق، دعا مجلس الأمن جميع الأطراف الليبية، إلى الالتزام بقبول نتائج الانتخابات المقبلة وطالبها باحترام الخصوم السياسيين قبل الانتخابات وخلالها وبعدها، ملوحاً بإمكانية فرض عقوبات على معرقلي العملية الانتخابية، في وقت كرر فيه رئيس المجلس الأعلى للدولة، خالد المشري إعلانه رفض الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والبرلماني «في غياب قوانين توافقية»، بينما دعا أعضاء في مجلس النواب إلى جلسة طارئة «لإنقاذ العملية الانتخابية وتصحيح الانحراف القائم في تنفيذ القوانين»، دون أن يبينوا طبيعة التجاوزات، لكنهم اتهموا بعض أعضاء المجلس الأعلى للقضاء بـ«تجاوز خطير وانقلاب على قانون انتخاب رئيس الدولة وثوابت ونظام المجلس الداخلي». لافتين أيضاً إلى ما وصفوه «انحرافاً كبيراً في عمل المفوضية الوطنية العليا، ومخالفة صريحة لنصوص وفلسفة القوانين الانتخابية الصادرة عن مجلس النواب».

المتتبعون للشأن الليبي، يرون أن الباب الآن مفتوح في ليبيا على كل الاحتمالات، ما لم يتحقق توافق بين أطراف الداخل، يوازيه توافق بين أطراف الخارج، وهو الأمر الذي لا يبدو ممكناً وفق التجربة الطويلة الماضية.

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط



مصدر الخبر

زر الذهاب إلى الأعلى