اخبار ليبيا اليوم

سباق الرئاسة يشتعل.. والقوى الكبرى تفقد الحياد


سباق الرئاسة يشتعل.. والقوى الكبرى تفقد الحياد

الجزائر – بوابة الوسط: عبدالرحمن أميني | الجمعة 19 نوفمبر 2021, 01:21 مساء

منصة يتحدث من خلالها مرشحي الرئاسة. (مفوضية الانتخابات)

الأول نزع بزته العسكرية وخاطب الشارع ببدلة مدنية، والثاني حاكى والده بارتداء زيه التقليدي، هكذا قدم كل من المشير خليفة حفتر وسيف الإسلام القذافي نفسيهما لليبيين، كأكثر مرشحين مثيرين للاستقطاب الحاد في انتخابات الرئاسة المقرر لها 24 ديسمبر المقبل.

الاستقطاب ليس داخلياً فحسب، وإنما خارجياً، إذ ظهرت حالة الاصطفاف الدولي لأحدهما في مؤشر لا يبشر بنهاية قريبة للصراع على الشرعية.

وأثار سعي الشخصيتين للتربع على رئاسة الدولة الليبية احتجاجات شعبية في عدد من مناطق البلاد التي شهد بعضها مهاجمة مكاتب مفوضية الانتخابات والتلويح باستخدام العنف، فيما كان المجتمع الدولي متناقضاً، ففي حين يؤكد دوماً ضرورة اختيار الليبيين بأنفسهم حكامهم بحرية تامة، تسابقوا لإعلان مواقفهم من الشخصيات المرشحة.

القوى الكبرى في اختبار معاقبة معرقلي الانتخابات
وباتت القوى العالمية الكبرى أمام امتحان تنفيذ تهديداتها التي أُطلقت من مؤتمر باريس بمعاقبة معرقلي استحقاق 24 ديسمبر، خصوصاً واشنطن وأكثر من دولة أوروبية في أعقاب الإصرار على الموعد الانتخابي، رغم رؤية البعض بعدم وجود إجماع على قاعدة دستورية للانتخابات متوافق عليها من جميع الأطراف.

وقال السفير الأميركي لدى ليبيا، ريتشارد نورلاند، إنه بلاده تعتزم معاقبة الداعين للعنف، قبل وأثناء وبعد الانتخابات، بما في ذلك من يحاولون عرقلة إجرائها، والذين يشككون في نتائجها.

– للاطلاع على العدد 313 من جريدة «الوسط» .. اضغط هنا

وفي سبيل الوصول إلى كرسي الرئاسة، وعبر الإجراءات الرسمية، لحق سيف الإسلام القذافي بركاب المرشحين للانتخابات وترشح رسمياً بنفسه، وذلك بعد عشر سنوات من اختفائه عن الأضواء، فيما بدا هذا الإجراء مثيراً للجدل بين أنصاره المهللين، ومعارضي نظام والده الرافضين لتكرار فترة معمر في صورة ابنه.
رفض أميركي لسيف
من مدينة سبها، قدم سيف أوراق ترشحه لمكتب المفوضية العليا للانتخابات، مرتدياً عباءة وعمامة طالما اشتهر والده بارتدائهما، ليخلق هذا التحرك ردود فعل دولية، إذ قال الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية، صامويل وربيرغ، إن الولايات المتحدة والمجتمع الدولي يصعب عليهما تصور وجود سيف الإسلام القذافي يتقلد منصباً حكومياً في ليبيا.
وبرر وربيرغ موقف واشنطن بأن سيف الإسلام، مطلوب للمحكمة الجنائية الدولية، وخاضع للعقوبات الدولية، مشيراً إلى أن هذا ليس موقف واشنطن فقط، وإنما موقف المجتمع الدولي بأكمله.
وقبل ذلك عبر وزير الخارجية الأميركي بالإنابة لشؤون الشرق الأدنى جوي هود، في سبتمبر الماضي، عن امتعاضه من تحرك نجل القذافي نحو الرئاسة قائلاً إن «العالم لدية مشكلة» في ترشح سيف الإسلام؛ لأنه أحد «مجرمي الحرب».
وكان هذا موقف المحكمة الجنائية الدولية نفسه، الذي لم تعبأ به مفوضية الانتخابات، مشيرة إلى استكماله المسوغات القانونية المطلوبة.
ودخل الناطق السابق باسم حكومة معمر القذافي السابقة، موسى إبراهيم، في خط الدفاع عن سيف، وقال إن استمرار المحكمة الجنائية في المطالبة بمحاكمة مرشحه يصب في مصلحته الانتخابية، «لأن ذلك سوف يجعله قدوة مثل والده ورمزاً من الرموز المضادة للهيمنة الغربية».

– للاطلاع على العدد 313 من جريدة «الوسط» .. اضغط هنا

ترحيب روسي
ومن موسكو، دعا وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف إلى إتاحة الفرصة لجميع القوى السياسية للترشح، بما في ذلك أنصار النظام السابق، لكي تكون الانتخابات شاملة. وتزامنت خطوة سيف مع زيارة وفد عسكري روسي إلى طرابلس، إذ التقى الوفد الفريق أول ركن محمد الحداد.
ورغم تأخر أوروبا في التعبير عن رأيها عقب إعلان سيف الإسلام العودة للنشاط السياسي؛ إلا أن روما ربما تكون من أكثر البلدان الموافقة على ترشح سيف، وهي التي جمعها بالنظام السابق علاقات متقاربة. ففي العام 2018، قال وكيل رئاسة الوزراء بإيطاليا وقتها، جان جورجيتي، إن بلاده لا تعترض على إمكانية عودة سيف الإسلام القذافي للمشهد وقيادة ليبيا.

الفوز الذي يربك العالم
وتروج أوساط سياسية لفكرة امتلاك القذافي الابن قاعدة شعبية وقبلية في غرب ليبيا عبر ما يعرف بـ«تيار الخضر» المعروف بولائه للنظام السابق غير أن المعادلة الصعبة تبقى في المواقف الدولية، إذ أن أي إمكانية لفوزه سوف تربك التحالفات الدولية وتنعكس على ملف العلاقات ما بعد 2011 مع أميريكا وأوروبا ودول الجوار، وتحديداً تعزيز نفوذ خصمي واشنطن، موسكو وبكين، في مياه البحر المتوسط، وفق مراقبين.

ولا تتوانى واشنطن وأنقرة وروما وباريس من التعبير عن القلق من محاولات قوى خارجية تمكين مرشحيها المفضلين من السلطة، لا سيما من طرف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي يسعى لإقامة تحالف بين خليفة حفتر وسيف الإسلام في الانتخابات.

وسربت قبل فترة مصادر دبلوماسية فرنسية معلومات حول دور رجل الأعمال الفرنسي – الجزائري، الطيب بن عبدالرحمن، في عودة سيف الإسلام بعد عمله مستشاراً خاصاً للدفاع عن مصالح نجل القذافي، ودعم ظهوره على الساحة السياسية والإعلامية، إذ أن بن عبدالرحمن تولى مهمة الناطق باسم سيف في أوروبا وأفريقيا.
وكان للطيب دور في تسهيل تنظيم لقاء جمع في 26 يوليو الماضي، بين رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي والرئيس الكونغولي دنيس ساسو نغيسو الذي يتولى رئاسة اللجنة رفيعة المستوى للاتحاد الأفريقي حول ليبيا.

– للاطلاع على العدد 313 من جريدة «الوسط» .. اضغط هنا

التقرب لتل أبيب
لكن قد يكون التقرب من الكيان الإسرائيلي إحدى النوافذ لتسلل سيف الإسلام إلى القوى الغربية الرافضة لعودته، وفق بعض المحللين، وبناء على ما كشفت جريدة «هآرتس» الإسرائيلية قبل أيام فإن نجل معمر القذافي «أدار علاقات نظام والده بتل أبيب»؛ زاعمة أن الطرفين كانا على اتصال بشأن قضايا دبلوماسية وإنسانية.
وفسر التقرير اهتمام إسرائيل بليبيا بأهميتها لها نظراً لموقعها الجغرافي الاستراتيجي على البحر المتوسط وقربها من مصر، وبسبب الجالية الكبيرة من اليهود الليبيين في إسرائيل وتأثيرهم على اليهود الليبيين الذين هاجروا إلى إيطاليا.

وما يدعم هذه الرواية حديث تقارير إسرائيلية أخرى مطلع نوفمبر الجاري عن إعلان سيف الإسلام والمشير خليفة حفتر تعاقدهما مع شركة إسرائيلية للدعاية والإعلان في الإمارات لتولي الحملة الانتخابية بهدف الترشح للرئاسة بعقود تقدر قيمتها بعشرات ملايين الدولارات.

هل تدعم فرنسا حفتر؟
وبالنسبة لقائد القيادة العامة المشير خليفة حفتر الذي تخلى في سبتمبر عن مهامه العسكرية رسمياً، تمهيداً للترشح للانتخابات، عملاً بما نص عليه القانون الانتخابي الصادر عن مجلس النواب، فقد يكون تلقى عدة إشارات من قوى مؤيدة له في السباق الانتخابي، عندما عبد له مؤتمر باريس الأخير المسلك، وشكل غطاءً دولياً لترشحه، بإبراز فرنسا جهوده في ملف طرد المقاتلين الأجانب، إذ جرى إخراج 300 من المرتزقة الناشطين في مناطق يسيطر عليها كدفعة أولى.

ويرى مراقبون أن خطوة عدم اعتراض الرئيس إيمانويل ماكرون على قانون الانتخابات دون قاعدة دستورية وقوانين توافقية جاءت دفاعاً عن «مرشحيها المفضلين، وعلى رأسهم حفتر أو رئيس البرلمان عقيلة صالح»، فيما شدد ماكرون على معاقبة معرقلي إتمام الاقتراع الرئاسي في موعده.

في المقابل، عبرت واشنطن عن موقفها مسبقاً بشأن ترشح حفتر للانتخابات، حين قال وزير الخارجية الأميركي بالإنابة لشؤون الشرق الأدنى جوي هود: «إذا  اختار خليفة حفتر الانخراط الحقيقي في العملية السياسية، فسيحدد الليبيون أنفسهم ما إذا كان هناك دور يلعبه في مستقبل البلاد».

والأسبوع الماضي، وفي حكم غير معتاد، أوقفت قاضية أميركية موقتاً قضية رُفعت ضد حفتر إلى ما بعد الانتخابات المقرر إجراؤها في 24 ديسمبر، موضحة أنها تشعر بالقلق من أن يتم استخدام هذه القضية في «التأثير على الوضع السياسي الهش في ليبيا».

مزاعم حول علاقات مع الكيان الصهيوني
وزعم تقرير إعلامي صادر عن جريدة «إسرائيل هيوم» وجود مساعٍ لحفتر للتأثير على صناع القرار في واشنطن من خلال وعود بتطبيع علاقات ليبيا مع تل أبيب حال فوزه، مقابل دعم سياسي له.
وبغض النظر عن خصومه الدوليين وعلى رأسهم تركيا، فإن الجزائر أظهرت تحفظاً ملفتاً في حال انتخاب حفتر رئيساً. وعلق وزير الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة، على أنباء التطبيع المحتمل بين حفتر والكيان الصهيوني، بالقول إن بلاده تفضل أن يكون «على رأس الدول الشقيقة رجال أو نساء يحبون وطنهم، ويلتزمون بمصلحته العليا، ولا ينخرطون في حسابات خارجية لمصلحة الغير».

– للاطلاع على العدد 313 من جريدة «الوسط» .. اضغط هنا

وأضاف أن الجزائر تعتقد أن «من يعتمد أو يتمسك بالنفوذ الإسرائيلي سواء في ليبيا، إن صدق القول، أو في المغرب أو أي بلد ثانٍ يعتبر عملاً لا مسؤول، لا يخدم في شيء مصالح المنطقة ومصالح شعوبها»، منبهاً في الوقت ذاته إلى احترام سيادة الشعب الليبي، وأنه لا حق لغير الشعب الليبي في التدخل في اختيار رئيسه وممثليه في البرلمان.

الدبيبة.. موقف لم يتضح
يأتي ذلك مع توقعات بأن تكون ردود الفعل أكثر حدة في حال إعلان رئيس حكومة الوحدة الوطنية الموقتة، عبد الحميد الدبيبة الترشح، وهو الذي لا يحق له حالياً بسبب المادة 12 القاضية بمنع ترشح أي موظف إلا بعد مرور ثلاثة أشهر على تركه الوظيفة.
وينتظر الدبيبة تغيير قانون الانتخابات الذي وصفه بـ«المعيب والمصاغ من أجل خدمة مرشحين محددين». فيما قال رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي في مقابلة مع وكالة «رويترز»: «لا بد أن نكون متفائلين، ونأمل أن تجرى الانتخابات في موعدها بتوافق الليبيين»، مضيفاً، دون الخوض في التفاصيل «هناك الآن خطوات جادة لكي يكون هناك توافق لإجراء الانتخابات في موعدها في 24 ديسمبر».
ورغم تسارع خطوات الراغبين في الترشح للرئاسة وتجاوزهم العشرة مرشحين، يبقى ذهاب الليبيين إلى صناديق الاقتراع في 24 ديسمبر موضع شك، مع احتمالات قائمة بالتأجيل وعدم إتمام الانتخابات في ذلك الموعد.

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط



مصدر الخبر

زر الذهاب إلى الأعلى