اخبار ليبيا اليوم

خبراء وأكاديميون قلقون من احتمالات تعطيل المسار الانتخابي الليبي


خبراء وأكاديميون قلقون من احتمالات تعطيل المسار الانتخابي الليبي

القاهرة – بوابة الوسط: علاء حموده | الخميس 11 نوفمبر 2021, 06:12 مساء

صناديق انتخابية ومعدات لوجيستية في أحد المراكز الانتخابية بمدينة طبرق استعداد للانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقررة في 24 ديسمبر المقبل. (مفوضية الانتخابات)

عبر خبراء وأكاديميون عن قلق بالغ من احتمالات عودة المشهد الليبي إلى المربع صفر رغم بوادر الأمل التي صاحبت فتح باب الترشح للانتخابات الرئاسية والبرلمانية المرتقبة في 24 ديسمبر المقبل، في ظل الانقسامات الداخلية والمواقف الدولية المتباينة بشأن الملف الليبي، والتي ربما تنعكس بدورها على الانتخابات المقبلة.

وانطلقت الإثنين الماضي عملية تسجيل الترشيحات للانتخابات الرئاسية والبرلمانية، وذلك بعد إعلان المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، في مؤتمر صحفي الأحد فتح باب الترشيحات للاستحقاق الرئاسي المقرر في 24 ديسمبر يليه انتخابات تشريعية في يناير من العام المقبل.

ويستمر قبول طلبات الترشّح للانتخابات الرئاسية إلى 22 نوفمبر الجاري، وللانتخابات البرلمانية إلى 7 ديسمبر.

هل تكون الانتخابات الليبية حلا؟
بيد أن إشكالات جوهرية تلاحق الانتخابات المرتقبة، وتحديدًا شخص الرئيس الذي سيصل إلى السلطة في أول انتخابات رئاسية في تاريخ البلاد منذ استقلالها، إذ يوضح الخبير بمركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية د.عمرو الشوبكي، والمتخصص في النظم السياسية أن «أية عملية انتخابية تحتاج إلى توافق على القيم الحاكمة لها، ومن بينها احترام نتائج الانتخابات وفي المجتمعات ذات التقاليد الديمقراطية الراسخة، فإن المؤسسات تهذب شطط بعض التوجهات التي يؤدي تفاقمها إلى اندلاع نزاعات وحروب أهلية».

الشوبكي، وفي تصريح إلى «بوابة الوسط» يبين أن «المشهد المبكر للانتخابات في ليبيا لا ينسجم مع هذه المقدمة، إذ إن هناك استنفار ضد أسماء مرشحين بعينهم، ومظاهرات في طرابلس ضد سيف الإسلام القذافي (نجل العقيد معمر القذافي) وحفتر (القائد العام لقوات القيادة العامة المشير خليفة حفتر)».

– «رايتس ووتش»: هل يمكن إجراء انتخابات ليبية آمنة ودون إقصاء؟
– «إخراج المرتزقة» على أجندة المنفي في باريس
– زينينغا يستمع لرؤية ممثلي الأحزاب السياسية حول الانتخابات

ومن بين العوائق الأخرى، وفق الشوبكي «الاستقطاب الحاد بين الشرق والغرب، والاتهامات المتبادلة بارتكاب بجرائم الحرب والعمالة للخارج، والانقسام المؤسسي على الصعيد العسكري والأمني، وعدم التوصل لتوافق بشأن دستور تعاقدي، وخلافات على قانون الانتخابات البرلمانية».

ويوم الأحد الماضي، وردًا على سؤال عن ترشّح حفتر وسيف الإسلام، ورئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة، قال رئيس المفوضية عماد السايح «كل من تنطبق عليه الشروط التي يقتضيها القانون يمكنه الترشح».

و يستبعد د.عمرو الشوبكي أن تكون «الانتخابات حلا للأزمة الليبية»، بل «قد تعمق الانقسامات في ليبيا في ظل استمرار غياب التوافق بين الأطراف السياسية الفاعلة في الداخل الليبي». وتساءل «هل هناك ضمانة لقبول واحترام نتائج الانتخابات، لو فاز أحد المرشحين محل الخلاف؟». 

ويضيف أن «المجتمع الدولي في وضع حرج في ظل الحالة الانسحابية التي تعيشها أميركا من مناطق الصراعات في العالم بأسره ومن بينها ليبيا».

منافسة انتخابية بعد قتال مفتوح
في السياق نفسه، ورغم أن المواقف الدولية تشير إلى دعم عقد الانتخابات الليبية في موعدها، إلا أن المحلل السياسي وعضو المعهد الملكي البريطاني في لندن د.عبدالله حموده، يرى أن كل طرف دولي منخرط في الملف الليبي يحاول أن يصل لوضع يحقق مصالحه عبر أطراف داخلية يدعمها عن طريق الانتخابات أو غيرها، معبرًا في تصريح إلى «بوابة الوسط» عن القلق من أن «الأطراف السياسية الليبية المدعومة من الخارج أضاعت مهلة الـ10 أشهر لبناء الثقة وتوحيد المؤسسات، وتحاول نقل صراعها من قتال مفتوح إلى منافسة انتخابية، وكل منها يحتفظ بقوته التي سيستعين بها إذا ما جاءت النتائج على غير رغبته».

ونبه حموده إلى أن «الأطراف الدولية تتعامل مع الملف الليبي من زاويتي ضمان تدفق صادرات النفط الليبي ووقف نزيف الهجرة غير الشرعية عبر الموانئ الليبية، وهي على استعداد للتعامل مع أي طرف يضمن هذين الملفين».

اختبار مؤتمر باريس
وفي مسعى من المجتمع الدولي للدفع نحو إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية في موعدها المقرر في الرابع والعشرين من ديسمبر، من المقرر أن تستضيف العاصمة الفرنسية باريس الجمعة (12 نوفمبر) مؤتمرًا دوليًا بهدف ضمان تنفيذ جدول الانتخابات الليبية وبحث رحيل المقاتلين الأجانب والمرتزقة عن البلاد.

وقالت منظمة «هيومن رايتس ووتش»، في بيان بهذه المناسبة إن هناك عدة أسئلة تنتظر الإجابة من القادة المشاركين بمؤتمر باريس الدولي حول ليبيا المنعقد غدًا الجمعة، أولها هو «هل يمكن للسلطات الليبية ضمان انتخابات خالية من الإكراه، والتمييز، وتخويف الناخبين، والمرشحين، والأحزاب السياسية؟».

ويصف أستاذ العلاقات الدولية في جامعة باريس خطار أبو دياب، مؤتمر باريس بأنه «اختبار جديد لإرادة المجتمع الدولي في عقد هذه الانتخابات واحترام نتائجها»، مشيرًا لـ«بوابة الوسط» إلى أن «الفاعلين الدوليين يكتفون بالتنظير في الشأن الليبي، وظهر ذلك واضحًا في برلين وغيرها وحتى مع اللجنة العسكرية (5+5) رغم الجهود الواضحة للبعثة الأممية في ملف المرتزقة والمقاتلين الأجانب»، معتبرًا أن «المجتمع الدولي لا يهمل ليبيا لكنها ليست أولوية على أجندته مقارنة بملفات إقليمية أخرى، ومن ثم يبقى الوضع مجمدًا».

ويسلط أبودياب الضوء على «تعقيدات داخلية، وشرخ على صعيد جهوي وأيديولوجي يعقد مهمة المجتمع الدولي، كذلك تضخم الأنا الشخصية لبعض الفاعلين في الداخل الليبي، علاوة على سيناريوهات وصول النظام القديم للسلطة وإصرار الدبيبة على الترشح رغم أن مهمته الأساسية هي قيادة العملية الانتقالية، وسيناريوهات فوز حفتر، وموقف رئيس المجلس الأعلى للدولة خالد المشري ، ووجود جماعات مرتزقة، وتهديد بعض الجماعات الأيديولوجية بإراقة الدماء».

ماذا عن دول الجوار الليبي؟
في الوقت نفسه، تبدي دول الجوار الليبي تمسكًا بإجراء الانتخابات في موعدها، وهو ما ترجمه بيان وزراء خارجية ليبيا وتونس والجزائر مطلع هذا الشهر، إذ أكدوا مواصلة الجهود مع جميع دول الجوار الليبي لتمكين الليبيين من التحضير ونجاح الانتخابات وتوحيد المؤسسات وسحب المرتزقة والقوات الأجنبية.

ويوم الثلاثاء، شدد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي على أن «عقد الانتخابات الوطنية في موعدها المحدد خطوة هامة وفارقة للانتقال بليبيا إلى واقع جديد ونظام سياسي مستدام يستند إلى إرادة الشعب الليبي باختيارهم الحر»، وذلك خلال اتصال هاتفي مع رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي.

ويقول مساعد وزير الخارجية الأسبق للشئون العربية، السفير هاني خلاف إن «دول الجوار تدفع نحو إجراء الانتخابات لكن لكل دولة حساباتها الإقليمية»، مشيرًا إلى مخاوف من إشكاليات قد تواجه الانتخابات المقبلة مثل الاعتراضات على بعض المترشحين للرئاسة، أو مشكلات أمنية تعرقل الانتخابات».

سيناريوهات الانتخابات الليبية
ويستدعي المشهد الليبي المرتبك أسئلة حول المخرج للوصول إلى عقد الانتخابات في موعدها وإقرار جميع الأطراف بنتائجها، ويتوقع مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية المصري عمرو الشوبكي سيناريوهين اثنين للانتخابات الرئاسية والبرلمانية.

وقال لـ«بوابة الوسط» إن السيناريو الأول هو ظهور مرشح رئاسي توافقي يحظى بقبول لدى جميع الأطراف السياسية الليبية شرقًا وغربًا، أو ما أسماه بـ«الرجل الجسر». أما الثاني، ووفق الشوبكي هو «ضغط المجتمع الدولي على جميع الأطراف لفرض احترام نتائج الانتخابات أيا كان الفائز بها». ونبّه إلى أن السيناريو الأول هو الأفضل لمستقبل الليبيين، منوهًا إلى أن « احتمالات نجاح السيناريو الثاني تبقى محدودة».

لكن أستاذ العلاقات الدولية في جامعة باريس، خطار أبودياب لا يلمح مؤشرات لصفقة توافقية تصل بالانتخابات إلى بر الأمان مما يعقد فرص الوصول إليها، أو إرسال قوات دولية خلال فترة عقد الانتخابات، وقال «لننتظر ما سيتمخض عنه مؤتمر باريس من نتائج».

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط



مصدر الخبر

زر الذهاب إلى الأعلى