العالمالمغرب

جبهة البوليساريو ما بعد الأزمة المغربية الإسبانية


على خلفية استقبال إسبانيا لزعيم البوليساريو ابراهيم غالي بهوية مزورة، وما ترتب عن ذلك من تطورات أفضت إلى عدم تجاوب إسبانيا مع الطلب المغربي، ورفض القضاء الإسباني توقيفه أو اتخاذ أي إجراء ضده، اتخذت العلاقة المغربية الإسبانية منحى تصاعديا.

” style=”height: 451px;”>

هذا الحدث أعاد جبهة البوليساريو إلى الواجهة، وأعاد معها حقبة نصف قرن من ذاكرة مختلة بين البلدان الثلاثة: الجزائر، المغرب وإسبانيا. في الجانب المرئي من هذا “المستجد” تشك أنك تتابع حدثا وقع في القرن الواحد والعشرين، وبدا أن قسطا وافرا من السلوك المنافي للحضارة ما زال يتحكم في دواليب التدبير السياسي الأممي والإقليمي. ويتساءل المرء أحيانا إن كان ثمة مظهر فج تقتضيه الضرورة الإعلامية في “التواصل السياسي”.

ظاهريا، كل المعطيات المتداولة تؤكد خسارة الأطراف الأربعة التي كانت على صلة بهذا الحدث الذي يمكن أن نسميه حدث “بن بطوش”، لا أحد ربح من هذه الأطراف: خسرت إسبانيا على مستوى سمعتها السياسية والقضائية كما خسرت استخباراتيا، من حيث أنها كانت ضالعة في استقبال شخص بهوية مزورة وفشلت في الحفاظ على سرية العملية كما أنها خسرت علاقتها النوعية بالمغرب؛ وخسرت البوليساريو من حيث أن زعيمها ذهب للعلاج متخفيا  كما يذهب كل شخص مشبوه، وهو أمر أصاب مصداقية البوليساريو في مقتل، وخسرت الجزائر على مستوى سمعتها الاستخباراتية والسياسية من حيث انكشاف سرية العملية ومن حيث تصرفها مع شخصية سياسية تحررية كما لو أنه قرصان لا يجب أن يفتضح أمره؛ وخسر المغرب من حيث فشله في إقناع اسبانيا بتوقيف ابراهيم غالي كما خسر علاقته باسبانيا. هذا هو الحدث في الميديا، أم أن هناك معطيات غير متوفرة ستكشف عنها الأيام وستكشف عمّن انتصر وعمّن انهزم في حدث بن بطوش؟

من المؤكد أن الوضعية التي كان عليها الأطراف الأربعة ستجد طريقها إلى التسوية ولكنها ستكون بمعالم جديدة ترسم مستقبل البوليساريو من جهة والعلاقة المغربية-الإسبانية-الجزائرية من جهة ثانية. فهل ما حدث قد يؤدي الى تغيير الحكومة الاسبانية، ويفضي إلى نقلة نوعية سيعرفها ملف الصحراء؟ أم أن هذا الملف سيتقهقر إلى نقطة الصفر؟





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى