اخبار ليبيا اليوم

الدبيبة يراوغ بشأن موقفه من حفتر – صحيفة المرصد الليبية


ليبيا – اعتبر المستشار السياسي السابق في مجلس الدولة الاستشاري أشرف الشحّ أن زيادة الاهتمام الأمريكي في الملف الليبي بعد الإدارة الجديدة وتغير المزاج العام والسياسية الخارجية بشكل كبير أصبح واضحًا، بعكس سياسة دونالد ترامب التي لم تكن مهتمة بشكل كبير ومترددة ومرتبكة، وتعمل وفق أجندات المنطقة بشكل عام، وليس وفقًا لمسارات الحلول في ليبيا والحل الأممي الذي كان يسعى اليه.

الشح قال في تصريح لقناة “ليبيا الأحرار” التي تبث من تركيا وتمولها قطر أمس الثلاثاء وتابعتها صحيفة المرصد: إن الإدارة الأمريكية الجديدة جاء معها اتفاق جنيف وتشكيل حكومة جديدة وانتهاء الحرب، مشيرًا إلى أن زيارة الوفد الأمريكي الدبلوماسي لليبيا جاءت في إطار اهتمام أمريكا الذي يتطور بعد تعيين السفير التابع لها كمبعوث خاص لليبيا، وللمحافظة على خارطة الطريق والوصول للانتخابات نهاية العام.

وتابع: “هذه الزيارة جاءت بشكل عام ودون الخوض في التفاصيل، وهنا مكمن المشكلة، لأن شعارات تحقيق الاستقرار وحل المشاكل وليبيا موحدة، وإزالة وإيقاف التدخلات الخارجية كلها شعارات عندما يتحدث عن ضرورة إجراء الانتخابات، وهذا ما نطالب به ونلح عليه لأن هذه المرحلة والحكومة التي شكلت هي حكومة لتهيئة الظروف للانتخابات والوصول إليها، وإعادة الحق للشعب الليبي،لكن هذا الحق يجب ألا يعود مشوهًا وألا يتم التلاعب في تفاصيل العملية الانتخابية، سواء من النواحي القانونية أو الأطر والأسس التي ستقام عليها، أو من الجغرافيا والوضع اللوجستي ومحاولة فرض أمر واقع يسبق الانتخابات، كل هذه التفاصيل مهمة جدًا لتحقيق الهدف الكبير”.

وأكد على ضرورة أن يكون هناك بحث معمق في هذه التفاصيل التي ستجرى عليها الانتخابات القادمة، والتي يمكن بها الخروج من حقبة سوداء سادها الانقسام والحروب والتشظي،

ورأى أن الولايات المتحدة لا تهتم بالتفاصيل وهذه تعد مشكلة؛ لأن الدعوات لتحقيق الاستقرار وتوحيد البلاد وتحقيق كل الأحلام التي يحلم بها الليبيون قبل الأجانب صعب أن تتحقق دون الخوض في تفاصيل؛ لأن الخلاف و”الشيطان” يكمن فيها بين الليبيين أنفسهم، لأن هناك آراء واتجاهات متعددة حتى بعد انتهاء الحرب نتيجة هزيمة المعتدي على طرابلس، بالتالي الكل لجأ للخيارات البديلة ومحاولة القفز من النافذة والوصول للمصالح والأهداف بطرق أخرى، مع مواءمة ظروف التهدئة لتحقيق خطوات سياسية يمكن بها الوصول لإعادة الشرعية المتنازع عليها، بحسب تعبيره.

الشح بيّن أن حكومة الوحدة الوطنية التي أنشئت في اتفاق جنيف هي حكومة لا تمتلك شرعية كاملة، لذلك لا بد من الرجوع لشرعية الشعب الليبي الذي يمكنه بعدها توحيد مؤسساته بشكل سليم ولا يقبل الطعن فيه، منوهًا إلى أن المشكلة الحقيقية أن أمريكا تعتمد على هيبتها وتأثيرها ومكانتها العالمية وقدرتها على تحريك الأوراق السياسية والدبلوماسية، لكن من المستبعد استعدادها لتجاوز هذه الطريقة في التعامل مع الملف الليبي، وفقًا لحديثه.

وتابع مزاعمه بالقول : “الولايات المتحدة عندما أرادت خروج الروس من أفغانستان نعلم كيف تعاملت على الأرض وبشكل غير مباشر أخرجته، والظروف كانت مواتية وحققت النتيجة، بعد تشكيل الحكومة الجديدة نرى هناك احتشامًا في التعامل مع حفتر كمتمرد على السلطة الشرعية على المستوى الدولي، على الأقل في ليبيا وسكوت هذه السلطة وحذرها في التعامل معه. الكل ينادي بخروج المرتزقة والجنجويد لكن نرى أن رئيس المجلس الرئاسي يذهب لسرت ويقضي أيامًا وهي تسيطر عليها الفاغنر الروس، وهذا مؤشر سلبي لكل من يقول إن على هذه القوات أن تخرج من ليبيا، وعندما يسأل رئيس الحكومة على شاشات التلفاز ما موقفك من بيان حفتر الذي لا يعترف بك؟ يحاول المراوغة وعدم الإجابة بشكل مباشر، كلها مؤشرات لا يمكن أن نقول بعدها أن الولايات المتحدة أو المجتمع الدولي هي المشكلة، فالمشكلة تكمن بأن القيادات الحالية لا تريد المجازفة بإغضاب الأطراف الأخرى؛ لأنها تهدد فكرة كونها وحدة وطنية”.

ولفت إلى أن الولايات المتحدة في السابق فقدت مصداقيتها في التعامل مع المعرقلين في ليبيا ومصداقية الضغط من خلال إجراءات وعقوبات معينة أثبتت أنه غير فعال في الحالة الليبية، مبينًا أنه خلال الأسابيع القادمة سيتم عقد اجتماع للجنة الـ75 لإقرار القاعدة الدستورية لإجراء الانتخابات، والتي يجب على أساسها أن يصدر بها مجلس النواب القوانين في زمن لا يتجاوز 7/1، حسبما طالبت به المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، بالتالي هذه التواريخ مهمة لقياس مدى قدرة الضغط السياسي الأمريكي على المحافظة على المسار السياسي وعدم إرباكه من قبل من كانوا طرفًا في إرباكه خلال المراحل الماضية، بهدف الاستمرار في مواقعهم، على حد قوله.

كما تابع: “اليوم المحك للمواعيد، إن تم إنجاز الاستحقاقات بهذه المواعيد وبالشكل الذي رسمت له عندها أقول أن التأثير الدبلوماسي الأمريكي أصبح أكثر فاعلية في الملف الليبي ويمكنه إحداث الكثير. من الناحية الجيوسياسية الولايات المتحدة تتأثر مصالحها بانفجارات في أي موقف من مواقع اهتماماتها ومصالحها، سواء السياسية أو الاقتصادية، أعتقد سواء انفجر الوضع في ليبيا أو كما هو اليوم في الأراضي المحتلة والعدوان الإسرائيلي على الفلسطينيين أو انفجر نتيجة أزمة سد النهضة، أعتقد أن لكل ملف ثقله، ولا أتوقع أنه سيكون مغلبًا على الملفات الأخرى، والدور الاأمريكي من الناحية أنه الأقوى في العالم وتأثيره السياسي على عدة ملفات مهم، لكن تبقى علامة الاستفهام على الدور المحلي”.

وشدد على أن الوضع في ليبيا يعتمد على الوضع المحلي، وعلى الليبيين أنفسهم والقيادات الليبية وفرض السيادة وهدف الاستقرار بالسواعد الليبية وعدم ترك أي مجال لما وصفهم بـ “المقامرين” الذين أربكوا وأدخلوا ليبيا في الصراعات، موضحًا أن سياسة التنازلات والمهادنة وعدم وضع الأصبع على المشكلة هي سياسة لترحيل المشاكل لفترة قادمة لتنفجر في وقت لاحق، بحسب زعمه.

وفي الختام قال: “عندما تطرد الحكومة من بنغازي ويقول الدبيبة لم أتمكن من زيارة بنغازي لأسباب لوجستية، ويرفض أن يتكلم بشكل واضح وصريح مخافة ضياع الميزانية التي يرتهن بها عقيلة صالح هذه الحكومة ويبتزها فأعتقد أن نقطة المواجهة سنصل لها عندما لا تتحقق مصالح هذا الطرف أو ذاك، إن لم نصل للمواعيد ووضع القواعد القانونية للانتخابات والتي تعتبر مؤشرًا واضحًا للمحافظة على خارطة الطريق والوصول لانتخابات يمكن بها أن نصل لنوع من الشرعية، حتى لو حاول البعض تزويرها، لكنها ستحقق الحد الأدنى في هذه المرحلة من تشكيل شرعية يمكن أن تتحدث باسم الشعب الليبي”.





Source link

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى